سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
89
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
الملهوف والكرم والشجاعة ، وباقي الفضائل من الهيئات المتوسطة بين الخلال الناقصة . « وأمر طبيعي ما لهذه الفضائل والصفات من السلطة الأدبية على من لم يتخلق بها . لأن الإنسان إنما ينفعل بروحه وشعوره والانتخاب الطبيعي فطري في الحيوان وأشده ظهورا ووضوحا في الإنسان . لذلك انعطفت قلوب الأمم ، على استحسان الوافدين من العرب لبلادهم ، سواء فيه البلاد التي فتحت عنوة ووضعت فيها الحرب أوزارها أو صلحا . « وأول مقدمات العادة - الاستحسان - ثم المزاولة حتى ترسم ملكة . والإعجاب بآداب قوم ، باعث على حب التقرب منهم ، وأعظم وسائل التقرب - التفاهم - فيتبارون في تعلم اللسان . هكذا تم للعرب ورسخ لهم في معظم ما فتحوه من الأمصار والبلدان والممالك ، آثار أدبية فضلا عن الآثار العمرانية ، من لسان وعادة وأخلاق ما أمكن استئصالها ، بل بقيت رغم أنوف من بعدهم من دال الدول ومن هيئات الحكومات المختلفة . « فمصر بينما هي هر قلية رومانية ومقوقوسها عامل له فيها ، أصبحت في قليل من الزمن ، إسلامية في الأغلبية ، عربية بالصورة المطلقة ، في كافة مميزات العرب . وهكذا القول في سوريا والعراق وغيرهما بدون أن يبذل في سبيل ذلك التغيير أدنى مسعى أو يستعمل له أقل الوسائل كما ذكرنا . نعم إن أكبر حامل وأفعل عامل ، على تعرب أولئك الأقوام هو الفضائل الأخلاقية والصفات العالية ، التي كانت تأتي بها العرب مع بأسهم وشجاعة أبطالهم » . * * *